الشنقيطي

360

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

هذا ما يتعلق بخصوص السفر إلى المدينة المنورة للمسجد وللزيارة معا ، على التفصيل المتقدم . أما بقية الأماكن ما عدا المساجد الثلاثة فلا تشد الرحال إليها للصلاة أو الدعاء أو الاعتكاف ونحو ذلك ، مما لا مزية لها في مكان دون آخر قط ، أيا كانت تلك البقعة أو كانت تلك العبادة . وذلك لحديث أبي هريرة في الموطأ في الساعة التي في يوم الجمعة قال : « خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة ، وحدثته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان فيما حدثته أن قلت له : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه » . قال كعب : ذلك في كل سنة يوم . فقلت : بل في كل جمعة ، فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال أبو هريرة : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري قال : من أين أقبلت ؟ فقلت من الطور فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد : إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس » يشك أبو هريرة ثم لقيت عبد اللّه بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة إلى آخر الحديث هذا العظيم « 1 » . قال الباجي : على هذا الحديث خروج أبو هريرة إلى الطور يحتمل أن يكون لحاجة عنت له فيه ، ويحتمل أن يكون قصده على معنى التعبد والتقرب بإتيانه ، إلا أن قول بصرة : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت . دليل على أن فهم منه التقرب بقصده . وسكوت أبي هريرة حين أنكر عليه دليل على أن الذي فهم منه كان قصده . أقول : لقد صرح أبو هريرة أنه كان للصلاة كما في مجمع الزوائد لأحمد عن شهر ، وقال : حسن « 2 » . والحديث يدل على أن من نذر صلاة بمسجد البصرة أو الكوفة أنه يصلي

--> ( 1 ) أخرجه : أبو داود في الصلاة حديث 1046 ، ومالك في الجمعة حديث 16 ، وأحمد في المسند 2 / 486 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 64 .